نظام العد الروماني :
يحتوي نظام العد الروماني على لمحة من فكرة القيمة المكانية – كما سنرى – ويعتقد أن أساس النظام العددي الروماني هو العد بالأصابع يدل على ذلك أن الكلمة اللاتينية للأصبع هي Jigitus وتستخدم الآن كلمة مشتقة منها هي digit التي تستخدم في وصف أي رمز من رموزهم العددية. وقد كتب الرومان الأعداد من واحد إلى أربعة كما يلي:
أما رمز خمسة فقد كان علامة على شكل V ولعلها تمثل الفجوة بين الإبهام وبقية الأصابع كما بالشكل أدناه :
وقد نشأت عندهم فكرة القيمة المكانية مرتبطة بهذا الرمز؛ فلكي يتجنبوا التضخم في كتابة العدد I أربعة مرات هكذا IIII وضعوا I إلى يسار V وطبقت نفس الفكرة في رموز أخرى، وأصبح مفهوما أنه إذا كتب الرمز إلى يسار رمز آخر قيمته أكبر فإن العدد يدل على الفرق بين الرمزين وإذا كتب على يمينه فإن العدد يدل على مجموع الرمزين ، وقد نشأ هذا التعبير بالأصابع عن الأعداد 6 ، 7 ، 8 كما بالشكل:
وللتعبير عن العدد 9 كتب I على يسار الرمز الدال على عشرة وهو X ولعله مأخوذ من وضع اليدين متقاطعتين. وإذن فالعدد 9 يكتب هكذا IX ثم العدد 10 يكتب X ثم العدد 11 ويدل عليه الرمز XI حيث يوضع الرمز المعبر عن العدد واحد على يمين رمز العشرة ليدل ذلك على مجموع الرقمين وهكذا، وبذلك فإن الأرقام الرومانية الأولى هي:
|
الأرقام الرومانية الأولى
|
IX
|
VIII
|
VII
|
VI
|
V
|
IV
|
III
|
II
|
I
|
|
ما يقابلها من الأرقام المعاصرة
|
9
|
8
|
7
|
6
|
5
|
4
|
3
|
2
|
1
|
|
الأرقام الرومانية الأولى
|
XVI
|
XIII
|
XII
|
XI
|
X
|
|
|
|
|
|
ما يقابلها من الأرقام المعاصرة
|
14
|
13
|
12
|
11
|
10
|
|
|
|
|
وهكذا إلى عشرين XX ثم ثلاثين XXX
ولتجنب تكرار رمز أربع مرات للدلالة على 40 هكذا XXXX وضع رمز L للدلالة على العدد خمسين ويعتقد أنه النصف الأسفل من حرف C الدال على مائة وهو الحرف الأول من كلمة Centum ( أي مائة )، وعلى ذلك فإن العدد 40 يكتب هكذا XL بينما تدل LX على العدد ستين، كذلك فإن XC تدل على 90 بينما CX تدل على مائة وعشرة ( 110 ) ثم استخدم حرف M للدلالة على العدد ألف ( 1000 ) ربما لأن M هو الحرف الأول من كلمة Mille اللاتينية بمعنى ألف ( 1000 ) وقبل ذلك كان يتم التعبير عن العدد 1000 بالحرف
( فاي ) اليوناني ثم كتب بصورة بسيطة هكذا (I) وهذا تحور إلى M للدلالة على 1000 أما العدد 500 فقد كان يتم التعبير عنه بالرمز
وهو كما ترى الجزء الأيمن من حرف ( I ) فاي في صورته البسيطة ثم تحور الرمز
الدال على خمسمائة إلى حرف D. والجدول التالي يبين باختصار الرموز الأساسية لنظام العد الروماني:
I
|
V
|
X
|
L
|
C
|
D
|
M
|
1
|
5
|
10
|
50
|
100
|
500
|
1000
|
وعلى ذلك فإن العدد MXDVIII يدل على 1408 ، والعدد MMCCCXXLV يدل على 2324 ، والعام 1999 يدل عليه العدد MCMXCIX وهكذا ..
وقد ظل النظام الروماني سائدا في أوربا حتى دخول النظام العربي الخوارزمي - ] نسبة إلى محمد بن موسى الخوارزمي مؤسس علم الجبر ( من 164 هـ إلى 235 هـ) [ - (في القرن العاشر الميلادي) وظل النظامان يتنافسان في أوروبا قرابة أربعة قرون إلى أن ساد النظام العربي لسهولته في تسجيل الأعداد وفي إجراء العمليات الحسابية دون حاجة إلى المعداد الذي كان يستخدم في ظل النظام الروماني. ( والمعداد هو جهاز عند الرومان. سيأتي بيانه ).
الآلة الحاسبة Calculator:
إن الكلمة اللاتينية التي تدل على البلية هي Calculus ومنها جاءت كلمة Calculate التي تدل على إجراء عملية حسابية. ( يحسب Calculate) ثم اشتق منها كلمة Calculator التي تطلق على جهاز الحاسب المستخدم الآن ( الآلة الحاسبة ). فأصل الكلمة هي البلية المستخدمة في جهاز المعداد الروماني. (أدناه آلة حاسبة بالأعداد الرومانية ، وتستطيع تحميلها أيضا إذا رغبت من الرابط أدناه) .
نبذات تاريخية اللغة اللاتينية:
وهي اللغة التي كان يتكلمها سكان لايتم Latium وهو إقليم يقع جنوبي نهر التيبر Tiberis في وسط غرب إيطاليا، وقد سميت هذه اللغة باللاتينية نسبة إلى هذا الإقليم. وروما هي إحدى قرى هذا الإقليم فلما نهضت هذه القرية وأصبحت مدينة عظيمة الشأن وبسطت سلطانها على إيطاليا وحوض البحر الأبيض وأصبح لها إمبراطورية مترامية الأطراف انتشرت اللغة اللاتينية في بقاع كثيرة وعلى الأخص في جنوب غرب أوروبا. ولقد أصبحت اللاتينية اليوم لغة قديمة لا يتكلمها الناس ولكنها تدرس لما لها من فائدة كبيرة للأديب والمؤرخ والعالم فضلا عن أنها تعتبر أصل انحدرت عنه بعض اللغات الأوروبية الحية كالإيطالية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية كما اشتقت منها الإنجليزية كلمات كثيرة. وعدد حروف اللغة اللاتينية 23 حرفا هي نفس حروف اللغة الإنجليزية إلا أن الرومان لم يعرفوا الحروف j ، v ، w. وكان الرومان قد قاموا بغزو مصر عام 30 ق.م وظلوا بها ستة قرون حتى أخرجهم العرب عام 641م.
جهاز المعداد الروماني .. وفكرة الخانة ( آحاد – عشرات. . . . إلخ ) :
هو عبارة عن قاعدة خشبية عليها أسلاك توضع فيها " بلى " أو " حبات " فالبلية في السلك الأول تعني شيئا واحدا ولو وضعت في السلك الثاني فإنها تعنى عشرة أشياء وفي السلك الثالث تعنى مائة شيء وهكذا – ( فكرة الخانة ) – وبالطبع كان ذلك قبل ابتكار الأرقام ( العربية – الهندية ) السهلة المستخدمة الآن. ( لاحظ العدد 2347 على المعداد ويكتب
ألواح الكتابة عند الرومان:
كان التلميذ في المدرسة عند الرومان يعلم .. أن يكتب لوح من الخشب غطي سطحه بالشمع مستعملا قلما من الحديد أو عصا مدببة وكان يستعمل الطرف المفلطح للقلم أو العصا في تسوية سطح الشمع استعدادا لاستخدامه مرة أخرى، وكان التلميذ بالطبع يسجل على لوحه نتائج حساباته – أما العمليات نفسها فكان يجريها على المعداد وفي بعض الأحيان يربط لوحان أو ثلاثة معا بمفصلات من الجلد، وفي مثل هذه الحالات يكون للألواح حافات عالية بعض الشيء لتحمي الكلمات المكتوبة على الشمع من أن يمحوها الاحتكاك. ويعتقد أن الشكل الحالي للكتابة مأخوذ في الأصل عن هذه الألواح الممسوكة معا.
عودة للقائمة
التقويم الروماني ( الميلادي ):
ينسب وضع التقويم الروماني إلى روميولس Romulus منشئ مدينة روما ( حوالي 753م ) وكان هذا مبدأ للتاريخ في التقويم الروماني إلى أن عدل في عهد يوليوس قيصر – كما سيأتي – وقد كانت الشهور الرومانية عشرة أشهر هي:
(1) مارس ( Mars - إله الحرب عند الرومان ).
(2) أبريل ( منسوب إلى معبودة عند الرومان هي April وهي التي تتولى فتح الأزهار وفتح أبواب السماء لتضيء الشمس بعد خمودها في فصل الشتاء ).
(3) مايو ( منسوب إلى المعبودة مايا Maia وهي ابنة الإله أطلس Atlas حامل الأرض وأم الإله عطارد Mercury خادم الآلهة عند الرومان).
(4) يونية ( ينسب إلى المعبودة جونو Juno زوجة المشتري ).
(5) كوينتيلس Lis – ti – Quin ( بمعنى الخامس باللغة اللاتينية ).
(6) سكستيلس Lis – ti – Sex ( بمعنى السادس ).
(7) سبتمر ( بمعنى السابع ).
(8) أكتوبر (بمعنى الثامن ).
(9) نوفمبر ( بمعنى التاسع ).
(10) ديسمبر ( بمعنى العاشر ).
وفي عهد الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر تم تعديل عدد شهور السنة لتصبح اثنى عشر شهرا بدلا من عشرة شهور وذلك بإضافة شهري يناير وفبراير في مبدأ العام في التقويم الروماني بعد أن كان مارس هو مبدأ العام، وبذلك أصبحت الشهور ( سبتمبر – أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر ) لا يدل معناها على ترتيبها الحقيقي بين شهور السنة؛ فمثلا سبتمبر الذي معناه السابع لا يدل على ترتيبه الحقيقي بين الشهور فهو الشهر التاسع وكذلك أكتوبر ونوفمبر وديسمبر أصبحت لا تدل أسماؤها عل ترتيبها الحقيقي بين شهور السنة وهو خطأ أبدى ما لم يعدل ترتيب الشهور أو يتم تغيير أسمائها. أما الشهران المضافان وهما يناير وفبراير فالأول ( يناير ) ينسب إلى الإله يانوس Janus عند الرومان وهوحارس أبواب السماء وإله الحرب والسلم وكانوا يتصورونه على هيئة إنسان ذي وجهين ينظران في اتجاهين مختلفين، ومن هذا نشأت تسمية أول شهور السنة باسمه. ففي مبدئه يلقون نظرة على الماضي مودعين ويتطلعون إلى العام القادم مستبشرين. وكان معبد ليانوس يفتح أيام الحرب ويغلق أيام السلم وبه 12 بابا بعدد شهور السنة.
أما فبراير فهو مشتق من الاسم فبرورا Februra بمعنى التطهير والتنظيف وكان الرومان يقيمون في اليوم الخامس عشر من هذا الشهر عيدا يتطهرون فيه روحيا من الذنوب والخطايا ويكفرون عنها وينظفون فيه مساكنهم وأثاثهم، وقد انتقلت هذه العادة إلى كثير من الدول الأوروبية باسم تنظيف الربيع Cleaning Spring ومازالت متبعة حتى الآن.
وباستعراض أسماء الشهور نجد أن الشهر المسمى كوينتيلس – بمعنى الخامس – قد تغير اسمه إلى يولية تعظيما ليوليوس قيصر وتخليدا لذكراه وكان ذلك سنة 44 ق.م. ثم وافق مجلس الشيوخ في سنة 8 ق.م على تغيير اسم الشهر المسمى سكستيلس ( بمعنى السادس ) إلى أغسطس تكريما للقيصر أوغسطس Augustus ورفض الرومان ومجلس الشيوخ بشدة تغيير أسماء الشهور الأربعة الأخيرة ( سبتمبر – أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر ) لاعتقادهم بأنه لن يأتي بعد أوغسطس معبود أو مخلوق جدير بأن يسند اسمه إلى أحد هذه الشهور وبقيت هذه الشهور بأسمائها التي لا تدل على موقعها من السنة كماهي دون تغيير.
التقويم اليولياني والتقويم الجرجواري ( الميلادي ) :
ينسب التقويم اليولياني إلى يوليوس قيصر الإمبراطور الروماني الذي استدعى سوسيجينيس ( Sosigenenes ) الفلكي المصري من الإسكندرية وطلب منه أن يضع نظاما ثابتا للتقويم فألغى العمل بالسنة القمرية واستخدم السنة الشمسية جاعلا طولها ¼ 365 يوما بحيث تكون 365 يوما في ثلاث سنوات متتالية – وتسمى سنين بسيطة – و366 يوما كل سنة رابعة - وتسمى سنة كبيسة. وجعل الشهور الفردية في الترتيب 31 يوما والزوجية 30 يوما عدا فبراير الذي يكون 29 يوما في السنين العادية ( البسيطة ) و30 يوما في السنين الكبيسة. ثم عدل مجلس الشيوخ الروماني ( Senate ) اسم الشهر كونتيلس إلى يولية سنة 44 ق.م – كما تقدم – تكريما ليوليوس قيصر الرومان وتخليدا لذكراه، كما تم تعديل اسم شهر سكستيلس إلى أغسطس في سنة 8 ق.م تكريما للقيصر أوغسطس وهو اللقب الذي اتخذه أوكتافيوس بعد انتصاره على أنطونيو في موقعة أكتيوم سنة 31 ق.م. ومن المفارقات التاريخية الجديرة بالذكر ملاحظة الرومان أن شهر يولية المنسوب إلى يوليوس قيصر يحتوي على 31 يوما بينما الشهر المنسوب لأوغسطس أعظم القياصرة قاطبة لدى الرومان يحتوي على 30 يوما وفي هذا تفضيل للأول على الثاني فجعل الرومان شهر أغسطس 31 يوما وأنقص فبراير يوما واستلزم هذا التغيير توالي ثلاثة أشهر بكل منها 31 يوما هي يولية وأغسطس وسبتمبر، ولعلاج هذه الحالة اعتبر كل من سبتمبر ونوفمبر 30 يوما وكل من أكتوبر وديسمبر 31 يوما وبهذا أخذت الشهور أسماءها وعدد أيامها الحالي. وتعتبر السنة الكبيسة في التقويم اليولياني إذا قبلت القسمة على 4 وتعتبر بسيطة إذا لم تقبل القسمة على 4 وفي حالة السنة الكبيسة يضاف يوم إلى شهر فبراير 29 يوما بدلا من 28 يوما في السنوات البسيطة.
وينسب التقويم الجرجواري ( الشائع المعمول به في معظم دول العالم ) – ويسمى بالتقويم الميلادي – ينسب إلى البابا جرجوري Gregory الثالث عشر ويعتبر هذا التقويم في الحقيقة تعديلا للتقويم اليولياني الذي اعتبر السنة الشمسية 365,25 يوما في حين أن السنة الشمسية تبلغ 365,2422 يوما؛ فالأولى تزيد على الثانية بقدر 11 دقيقة و14 ثانية وبتوالي السنين يزداد هذا الفرق. وقد لاحظ البابا جرجوري Gregory أن الاعتدال الربيعي الحقيقي وقع في اليوم الذي اعتبرته النتيجة اليوليانية 11 مارس فكان الخطأ قد بلغ عشرة أيام وذلك في عام 1582 بعد أن كان الاعتدال الربيعي قد وقع في 21 مارس سنة 325 ميلادية . وقد استدعى جرجوري الفلكي الراهب كريستوفر كلايفوس Clavius Christopher وعهد إليه بهذا الأمر فأجرى التعديلين الآتيين:
(1) حسب الخطأ بين السنتين اليوليانية والشمسية فوجده يبلغ نحو ثلاثة أيام كل 400 سنة والأيام الثلاثة هي زيادة في السنين اليوليانية على السنين الشمسية في هذه الفترة . ولهذا قرر كلافيوس أن يستقطع ثلاثة أيام من كل 400 سنة ؛ وذلك باعتبار السنين المئوية بسيطة إلا ما كان منها قابلا للقسمة على 400 فتكون كبيسة . وعلى هذا فالسنون الكبيسة في التقويم الجرجواري هي التي تقبل القسمة على 4 ما عدا السنين المئوية ( القرنية ) فلا تكون كبيسة إلا إذا قبلت القسمة على 400. فمثلا السنون 1512، 1324، 1204 كبيسة في التقويمين اليولياني والجرجواري والسنون 1500، 1700، 1900 تعتبر بسيطة في التقويم الجرجواري وكبيسة في التقويم اليولياني . والسنون 1200، 1600، 2000 كبيسة في التقويمين .
الفرق بين التقويمين في عدد الأيام في القرن العشرين :
في سنة 1582 زاد التاريخ الجرجواري على التاريخ اليولياني بقدر 10 أيام ، وفي سنة 1600 ظل الفرق ثابتا في هذا القرن لأن هذه السنة كبيسة في التقويمين ، أما سنة 1700 صار الفرق 11 يوما بزيادة يوم واحد لاعتبار هذه السنة كبيسة في التقويم اليولياني بسيطة في التقويم الجرجواري ويتكرر هذا في سنتي 1800، 1900 فيصبح الفرق 13 يوما في القرن العشرين يزيد بها التاريخ الجرجواري على التاريخ اليولياني. فمثلا الأربعاء 23 يوليو 1952 جرجواري يوافق الأربعاء 10 يوليوسنة 1952 يولياني، ويوم الخميس 28 مارس سنة 1940 جرجواري يوافق الخميس 15 مارس سنة 1940 يولياني. وقد بدأ العمل بالتاريخ الجرجواري يوم الجمعة 5 أكتوبر سنة 1582 يولياني واعتبر هذا اليوم هو الجمعة 15 أكتوبر سنة 1582 جرجواري لتصحيح موقع الاعتدال الربيعي وجعله 21 مارس بدلا من 11 مارس من نفس العام كما تقدم، ولتعويض فرق العشرة أيام ، وقد بادرت بعض الدول فقلدت روما في استعمال التقويم الجرجواري ( الميلادي ) ثم شاع استخدامه في كثير من دول العالم. أما في مصر فقد طبق سنة 1875 في عهد الخديوي إسماعيل. وفي وقتنا الحاضر فقد أصبح التقويم الجرجواري شائعا في كل الدول. ومازال هناك فرق بين السنة الجرجوارية والسنة الشمسية مقداره 26 ثانية تزيد بها السنة الجرجوارية ( 365،2425 ) عن السنة الشمسية ( 365,2422) أو 365,2425 - 365,2422 = 0,0003 من اليوم ، ويبلغ الفرق يوما كاملا في نحو 3300 سنة يمكن علاجه بإنقاص يوم من هذه الفترة وذلك بجعل سنة 4000 سنة بسيطة.
تقويم ميلادي أبدي
عودة للقائمة
طرق تحويل التواريخ من الهجري إلى الميلادي والعكس
يرغب الكثير من البشر أحيانا لتحويل التاريخ الهجري إلى التاريخ الميلادي أو العكس ، وذلك لأسباب مختلفة لديهم ، ومنهم من يستطيع ذلك ومنهم من لا يعلم أية طريقة لذلك ، وحيث أن هذا الموضوع له علاقة وطيدة بالأرقام والأعداد فقد رأينا انه من الواجب علينا تقديم لمحة مختصرة عن ذلك لتعم الفائدة الجميع .
والطرق كثيرة ومتشعبة ، ولكن نستطيع أن نقول بأنه توجد 3 طرق مختلفة تؤدي إلى ذلك .
قبل ذكر هذه الطرق الثلاثة يلزمنا هذا المدخل المختصر وهو: قد تبين أن كل 32 سنة شمسية تساوي (إحدى عشر الفا وستمائة وسبعة وثمانيين يوما و3/4 اليوم) تعادل 33 سنة قمرية (11694,111 يوما) بفارق بسيط خلال هذه الفترة يقارب من 6 أيام . ولذا نعتمد هذه الدورة للسنة القمرية (دورة ال 33 سنة قمرية في 32 سنة شمسية) في التحويل من التقويم الهجري إلى التقويم الميلادي(الغريغوري , أو اليولياني) والعكس ، بشكل تقريبي عند محاولة حساب التواريخ بالسنين المكافئة لبعض .
الطريقة الأولى :
وهي هذا الموضوع التالي ، ويمثل القانون العام للتحويل ، وتوجد فيه بعض الصعوبة إلا أنه في متناول الجميع ولا يحتاج إلى حاسوب أو جداول فيستطيع أي إنسان تطبيقه ، وما عليك سوى قراءة الموضوع أدناه وتطبيقه .
قانون التحويل بين السنة الهجرية والميلادية التقويم الإسلامي شبيه بالتقاويم القمرية البسيطة كافة ، من انه لا يتوافق مع السنة الشمسية ، بل نجد أن بداية السنة القمرية الإسلامية تتقدم سنويّا بمقدار 11 يوما تقريبا عبر السنة الشمسية ، بحيث نجد انه في كل ثلاث سنوات شمسية تقريبا يتغير موقع الشهر القمري بكامله ، متقدما شهرا واحدا – فإذا صادف أن توافق منذ ثلاث سنوات مع شهر شباط ، فإنه سيتوافق الآن مع كانون الثاني - . إذ وجد بالحساب أن الأشهر القمرية الاثني عشر تتحرك عبر السنة الشمسية مكملة دورة خلالها كل 32 سنة ، بحيث أن أي شهر من شهور السنة القمرية يدور دورة كاملة عبر السنة الشمسية كل 32 سنة ، ليمر بمختلف مراحل السنة الشمسية ، وتغيرات أحوالها الجوية . فتارة يكون في الصيف ، وأخرى في الربيع ، أو الشتاء ، أو الخريف . فشهر رمضان الذي كانت بدايته في 13 تموز عام 1980 م ، ونهايته في 11 آب ، نجده في عام 1989 م بدأ في 7 نيسان ، وانتهى في 5 أيار . وقد تبين أن كل 32 سنة شمسية (11687,75 يوما) تعادل 33 سنة قمرية (11694,111 يوما) بفارق بسيط خلال هذه الفترة يقارب من ستة أيام . ولذا نعتمد هذه الدورة للسنة القمرية (دورة ال 33 سنة قمرية في 32 سنة شمسية) في التحويل من التقويم الهجري إلى التقويم الميلادي (الغريغوري ، أو اليولياني) والعكس ، بشكل تقريبي عند محاولة حساب التواريخ بالسنين المكافئة لبعض . فللتحويل من السنة الهجرية إلى السنة الميلادية ، نستخدم العلاقة التالية :
ميلادي = 622 + هجري (32 على 33)
فبداية السنة الهجرية 1410 توافق إلى :
ميلادي = 622 + 1410 × (33 على 32) = 622 + 1367،3 = 1989 م .
أما في حال التحويل من السنة الميلادية إلى السنة الهجرية فنستخدم العلاقة :
هجري = (ميلادي – 622) × (33 على 32)
فبداية السنة الميلادية 1989 يوافق إلى :
هجري = (1989 – 622) × (33 على 32) = 1410 هجري تقريبا
أما إذا أردنا توخي الدقة في التحويل ، كأن نود الحصول على التواريخ الموافقة بالأيام من الشهر والسنة ، فعلينا عندئذ أن نتبع الطريقة التالية :
· التحويل من التأريخ الهجري إلى التاريخ الميلادي
بما أن السنة الهجرية القمرية = 0,97023 من السنة الشمسية اليوليانية ، والسنة الشمسية اليوليانية = 1,03071 سنة هجرية . وعند التحويل من التأريخ الهجري إلى الميلادي ، نتبع الخطوات التالية :
1. نحذف السنة الهجرية التي لم تستكمل شهورها .
2. نحسب ما يكافىء السنين الهجرية من سنين ميلادية بضربها برقم 0,97023
3. نضيف الناتج إلى المدة المنقضية من اول التاريخ الميلادي إلى اليوم من الشهر من السنة الهجرية المراد حساب مكافئه . فالناتج هو المكافىء بالسنين اليوليانية .
4. نضيف إلى الناتج 13 يوما للحصول على التاريخ وفق التقويم الغريغوري .
- مثال : ما المكافىء بالتقويم الغريغوري ليوم 10 صفر سنة 1401 هجرية :
- نحذف سنة 1401 هجرية التي لم تستكمل شهورها ، ثم نضرب الباقي (1400 × 0,970203 = 1358,2842 سنة يوليانية) .
أما المدة المنقضية من أول التاريخ الميلادي إلى 10 صفر سنة 1401 هجرية فتساوي :
621 سنة و 235 يوما (المدة من 1 كانون الثاني لغاية 15 تموز بداية السنة الهجرية ، أي أن الأول من محرم = 194 يوما مضافا إلى تلك الفترة من أول محرم وحتى 10 صفر) + 1358,2842 سنة .
= 621 سنة و 235 يوما + 1358 سنة و 104 أيام .
= 1979 سنة + 339 يوما .
وبتقدمنا من أول شهر كانون الثاني عام 1980 – باعتبار أن عام 1979 قد انتهى – بمقدار 339 يوما ، نصل إلى 5 كانون الأول عام 1980 حسب التقويم اليولياني ، أو إلى (5 + 13) 18 كانون الأول عام 1980 وفق التقويم الغريغوري .
· التحويل من التاريخ الميلادي إلى التاريخ الهجري :
مثال : ما التاريخ الهجري المكافىء لأول كانون الثاني عام 1980 غريغوري :
نتبع خطوات معاكسة لما تقدم :
فقد مضى على مبدأ التاريخ الميلادي إلى أول شهر كانون الثاني 1980 مقدار 1979 سنة . نقوم بحذف 621,534 – وهي المدة المنقضية من مبدأ التاريخ الميلادي حتى مبدأ التاريخ الهجري في 15 تموز سنة 622 م – من 1979 ، فيبقى لدينا 1357,466 سنة يوليانية – وهي المدة من أول محرم السنة الأولى هجرية إلى أول كانون الثاني 1980 يوليانية - . وبما أن السنة اليوليانية = 1,03071 هجرية ، لذا فإن 1357,466 يولياني = 1357,466 × 1,03071 = 1399,1537 هجري = 1399 سنة هجرية + 0,1537 × 354,367 يوما قمريا = 1399 سنة هجرية + 54,5 يوما . نتقدم بعد ذلك من أول المحرم سنة 1400 هجري بمقدار 55 يوما ، فنصل إلى 26 صفر . وهذا يعني أن أول شهر كانون الثاني 1980 يولياني يوافق 26 صفر 1400 هجري ، أي أن 14 كانون الثاني 1980 غريغوري يوافق 26 صفر هجري ، وهذا يعني أيضا أن أول شهر كانون الثاني 1980 غريغوري يوافق 13 صفر سنة 1400 هجري .
الطريقة الثانية :
فهي بالطبع أسهل الطرق على الإطلاق لأنها تتم عبر الإنترنت بضغطة زر لا غير ولكن يجب أن يكون في متناول الشخص حاسوبا ومتصل بالشبكة ، ويستطيع الشخص أن يذهب إلى هذا الموقع من خلال موقع الشبكة الإسلامية مباشرة أو الضغط على هذا الرابط حيث يقودك مباشرة إلى هذا الموقع .
الطريقة الثالثة :
وهي تعتمد على جداول تم إعدادها مسبقا ، ومن خلال هذه الجداول يستطيع الشخص التحويل ، غير أن هذه الجداول طويلة جدا ، ومصادرها كثيرة ، وقد يوجد ببعضها بعض الأخطاء الفادحة ، وأيسر ما صادفني من خلال مطالعاتي حول الجداول هو ما ورد في القاموس الشهير (المنجد في اللغة والأعلام) .
عودة للقائمة
نظام العد الإغريقي (اليوناني)
لا شك أن للإغريق دورا بارزا في تقدم الحضارة المادية ، لكن ينبغي ان يُعلم أنهم استفادوا كثيرا من الحضارات التي سبقتهم كالسومرية والآشورية والبابلية والمصرية القديمة والهندية ، كما استفادوا كثيرا من الفينيقيين الذين استعملوا في الألف الأولى قبل الميلاد الحروف العددية ، فتعلم الإغريق من الفينيقيين الكتابة - ولم يكونوا يعرفونها - وأخذوا عنهم حروفهم واستعملوها مدة طويلة في كتابتهم ، وكذلك في الرمز لأرقامهم على قول ، إلى أن تغيرت لغتهم بمرور الزمن فتغيرت بذلك الحروف .
وقد اعتمد الإغريق والرومان النظام العشري في العد ، وهم يكتبون أرقامهم من اليسار إلى اليمين * ، وثمة تقارب بين الأرقام الإغريقية والرومانية ، انظر الشكل ادناه :
فيلاحظ ان الفئة الخمسية - سوى الخمسة ، وهي (50 ، 500 ، 5000 ، 50000) جمع فيها على التوالي - بين الخمسة والعشرة ، والخمسة والمئة ، والخمسة والألف ، والخمسة والعشرة آلاف .
وقد استعمل الأيونيون - وهم قَـبيل من الإغريق - حروفهم للتعبير عن الأرقام ، وميزوا بين الحرف والرقم بوضع إشارة أعلى الرقم .
وعَـرَف البطالمة - وهم إغريق مصر - الصفر ، وصورته عندهم (O) . ويبدو أنهم اقتبسوه مع النظام الستيني من البابليين (وقد قال الدكتور ألبرت ديتريش في مقاله - دررالعرب في تطور العلوم الطبيعية - "وقد اقتبس اليونان من المصريين والبابليين الكثير من علوم الرياضيات والفلك والطب") ، أو أنهم تعلموه من الهنود ، وربما كان من اختراعهم .
استعمل الإغريق (وكذلك العبريون والعرب قديما) حروفهم الهجائية في تمثيل الأعداد. وتوضيحا للنظام الإغريقي نستخدم الحروف α (إلفا)، β (بيتا)، ι (أيوتا)، κ (كبا) حيث تدل على الأعداد : واحد، اثنين..... عشرة، عشرين على الترتيب. وبينما تدل ιβ، على (عشرة واثنان) أي 12 فإنه لم يكن ممكنا تبادلهما كما هو الشأن في الرموز الحالية. إذ نستطيع الآن تبديل رقمي 12 إلى 21 لدلالة على واحد وعشرين. أما عند الإغريق فإن 21 يدل عليهما الرمز κα. وقد ترتب على عدم وصول الإغريق إلى فكرة القيمة المكانية إن استخدموا جميع الحروف الهجائية الأربعة والعشرين بالإضافة إلى ثلاث رموز أخرى في كتابة الأعداد الأساسية الأخرى فهي Г (جاما) للدلالة على خمسة، Η (ايتا) للدلالة على 100، Χ (خى) للدلالة على 1000، ولكتابة أى عدد كانت تتكرر هذه الأرقام باستخدام طريقة التجميع كما فعل المصريون القدماء ، وبمرور الوقت توصل اليونانيون إلى طريقة تسمح لهم باختصار الرموز تسمى (بالطريقة الضربية) في كتابة الأرقام فمثلا Η تعني خمسمائة . ويلاحظ أن هذه الطريقة لا تستعمل إلا للتعبير عن عدد يساوي حاصل ضرب رقم خمسة. انظر الجدول أدناه :
|
التسمية
|
الحرف الصغير
|
الحرف الكبير
|
|
ألفا
|
α
|
А
|
|
بيتا
|
β
|
В
|
|
جاما
|
γ
|
Г
|
|
دلتا
|
δ
|
Δ
|
|
إيسيلون
|
ε
|
Ε
|
|
زيتا
|
ζ
|
Ζ
|
|
إيتا
|
η
|
Η
|
|
ثيتا
|
θ
|
Θ
|
|
إيوتا
|
ι
|
Ι
|
|
كايا
|
κ
|
Κ
|
|
لامدا
|
λ
|
Λ
|
|
إكساي
|
ξ
|
Ξ
|
|
أوميكرون
|
ο
|
Ο
|
|
باي
|
π
|
Π
|
|
رو
|
ρ
|
Ρ
|
|
سيجما
|
σ
|
Σ
|
|
تاف
|
τ
|
Τ
|
|
إييسيلون
|
υ
|
Υ
|
|
فاي
|
φ
|
Φ
|
|
خى
|
χ
|
Χ
|
|
إيساي
|
ψ
|
Ψ
|
|
أوميجا
|
ω
|
Ω
|
الرياضيات .. وحروف الهجاء اليونانية :
تستخدم حروف الهجاء اليونانية بكثرة في الرياضيات العالمية، فقلما يخلو مرجع أو كتاب في الريضيات من بعض تلك الحروف مثل Φ (فاى) الحرف الهجائي اليوناني المستخدم للدلالة على المجموعة الخالية في نظرية المجموعات وحرف Л (باي) المستخدم للدلالة على النسبة التقريبية ط ، وكذلك حرف ε إيسيلون الذي يرمز إلى الانتماء (يكتب حرف إيسيلون في اليونانية هكذا ε وهو شديد الشبه برمز الانتماء
) في نظرية المجموعات إذا كتب معكوسا ، ويعتقد أن رمز الانتماء مأخوذ عن هذا الحرف الهجائي) وغير ذلك من الحروف الهجائية باختلاف دلالاتها كرموز رياضية عالمية. ولعل ذلك يرجع إلى فضل اليونان على الرياضيات. فقد خرج منها عظماء العالم الأوائل في الرياضيات وقت أن كانت تعيش عصرها الذهبي مثل طاليس (Thales) الملقب بـ (أبو الرياضيات) حوالي 640 قبل الميلاد وفيثاغورث (Pythagoras) حوالي 580 قبل الميلاد وإقليدس (Euclids) حوالي (30ق م) وأبو لوينوس (Appollonius) (حوالي 262 ق م) وأرشميدس (Archimedes) (287 ق م ) وغيرهم من عمالقة اليونان في الرياضيات في عصرها الذهبي. وإلى هؤلاء يرجع الفضل في وضع كثير من المصطلحات الرياضية المستخدمة إلى الآن كما أن بعض أعمالهم مازالت تدرس في المدارس والجامعات حتى اليوم.
الأكاديمية ... أفلاطون :
في عام 400 ق م وعلى بعد ميل ( كم) من أثينا كانت حديقة جميلة يحيط بها سور وتخترقها الممرات وتنتشر فيها النافورات ومن المعتقد أنها كانت ملكا لرجل اسمه أكاديموس وكانت الحديقة تسمى أكاديميا نسبة إلى صاحبها، وقد ابتاع أفلاطون الفيلسوف اليوناني هذه الحديقة وظل يعلم فلسفته للناس قرابة خمسين عاما، ولقد عرفت مدرسته الفلسفية بالأكاديمية نسبة إلى الحديقة التي علم فيها سنوات كثيرة، ولهذا السبب يطلق على مكان التعلم أحيانا "الأكاديمية". وقد جعل أفلاطون رياسة هذه الأكاديمية بالانتخاب، وظلت لأفلاطون طوال حياته وكانت تبحث فيها اللهجات والعلوم الطبيعية والسياسية.
وقد عاشت هذه الأكاديمية زهاء تسعمائة عام، فقد عمرت حتى سنة 529 ميلادية حين أمر بغلقها الإمبراطور الروماني جوشيان، وقد تتلمذ "أرسطو" على يد أستاذه "أفلاطون" في أكاديميته. وقد توسع استعمال واصطلاح " أكاديمية" وأصبح يستعمل في بعض الدول للدلالة على أنواع معينة من المدارس والدراسات الخاصة.
الليسيوم ... أرسطو :
وهو اسم المكان الظليل الذي اتخذه أرسطو في القرن الرابع قبل الميلاد مكانا لتعليم فلسفته فقد كان أرسطو الملقب - بالمعلم الأول للإنسانية ومؤسس علم المنطق - كان يطمع في أن يلي أستاذه أفلاطون في رياسة الأكاديمية، فلما آلت ، إلى غيره الرياسة.
اختار المعلم الأول "الليسيوم" وتطلق ليسيوم على دور العلم والفلسفة في كثير من البلاد. وأطلقه الفرنسيون على المعاهد الثانوية الممتازة التي تشرف عليها الدولة ويسمونها "ليسية".
عودة للقائمة
فيثاغورس .. والأعداد:
ولد فيثاغورس حوالي 580ق م في ساموس بالقرب من شاطئ آسيا الصغرى درس على يد طاليس، وعندما بلغ من العمر خمسين عاما ترك ساموس وذهب ليعيش في بلدة اسمها كروتونا في جنوب إيطاليا وهناك كون مدرسة في فلسفة الرياضيات. وإن كان كثير من المعتقدات التي اعتنقها الفيثاغورثيون تبدو لنا أمورا غير معقولة – إلا أن علم الرياضيات مدين دينا كبيرا للعمل الذي قام به أتباع فيثاغورس وقد إعتقد فيثاغورس وأتباعه أن "الأعداد" هي العناصر التي تنشأ عنها جميع الأشياء وأن أي شيء يمكن التعبير عنه بالأعداد. كذلك وضعوا اصطلاحي " الأعداد الفردية والزوجية" واعتبروا الأعداد الفردية مقدسة أما الأعداد الزوجية فغير ذلك. ولقد ربط الفيثاغورثيون الأعداد بالهندسة. فالخط المستقيم يتحدد بنقطتين. كما يتحدد المستوى بثلاث نقط، ويتحدد الفراغ بأربع نقط . ومن هنا اتجه فيثاغورس إلى اعتبار الكون كامنا في هذه الأعداد الأربعة .
وقد كان الفيثاغورثيون يعيدون كل شيء إلى العدد ويعتقدون أنه يمكن بناء هذا العلم من الأعداد 1، 2، 3، 4. ونظريته في الأعداد لم تكن رياضة فحسب – بل كانت دينا وعقيدة وكان الفيثاغورثيون يتمادون في عملية المناظرة بين الأعداد والأشياء في هذاالعالم، فالأعداد الفردية مذكرة والأعداد الزوجية مؤنثة ، والعدد واحد ليس عددا بذاته بل هو مصدر كل الأعداد، لذا فهو يرمز للتعقل، والعدد اثنان يرمز للرأي والعدد ثلاثة رمز للقدرة الجنسية والعدد أربعة رمز للعدل والعدد خمسة رمز للزواج (لأنه يتكون من أول عدد مذكر 3 وأول عدد مؤنث 2).
كان الفيثاغورثيون يعتقدون أن أسرار الألوان تعرف من صفات العدد خمسة، والبرودة من صفات العدد ستة، وسر الصحة في العدد سبعة، وسر الحب في العدد 8 (وهو حاصل جمع العدد ثلاثة الذي يرمز للقدرة الجنسية والعدد 5 الذي يرمز للزواج) وعندهم أن من الأعداد ما هو كريم وما هو كئيب فالأعداد التامة كريمة لأنها نادرة الوجود، أما الأعداد الرديئة فهي كثيرة جدا. كما أن الأعداد عند الفيثاغورثيون أخلاقا أيضا، سئل فيثاغورث يوما عن تعريفه للصديق فقال: صديقك من كان صورة منك مثل العددين 220، 284 – وهما عددان متحابان.
أزمة الفيثاغورثيون :
اعتقد الفيثاغورثيون أن كل شيء في الكون مرتبط بشكل ما بعدد يشترك مع الأعداد الأخرى في بعض النواحي – فاعتقد مثلا ان أي طولين لابد أن يشتركا في طول محدد، فإذا قسمت (ثلاثة ونصف) بوصات إلى سبعة أقسام متساوية، 5 إلى عشرة أقسام متساوية فإن الأقسام السبعة والأقسام العشرة تكون متساوية أي 5/3 ، 5 لهما مقياس مشترك هو 2/1 (نصف) وأخذوه أمرا مسلما به – أي أن أطوال ( أو الأعداد التي تدل على هذه الأطوال) يمكن التعبير عنها بنفس الوحدات إذا أجريت عمليات التقسيم المناسبة – إلا أن مشكلة عويصة واجهت الفيثاغورثيون وأعجزتهم وهدمت معتقداتهم عن الأعداد – تلك هي مشكلة عدم وجود مقياس مشترك بين طول ضلع المربع وطول قطره.
فإذا كان المربع طول ضلعه 1 سم فإن طول ضلعه عددا إذا ضرب في نفسه كان الناتج 2. إلا أنه يستحيل وجود هذا العدد حيث أنه عدد غير منته ولن نستطيع إيجاد مقياس مشترك يربط بين طول ضلع مربع وطول قطره – وقد كان هذا صدمة للفيثاغورثيون – فقد كانوا يعتقدون أن من الممكن أن نحدد كم مرة يحتوي قياسا على قياس آخر. ولقد اهتز الفيثاغورثيون لفشل اعتقادهم أن جميع الأعداد بينها مقياس مشترك لدرجة أنه قيل أنهم هددوا بالموت أي عضو منهمم يفشي هذا السر المقلق فمضت 150 سنة على وفاة فيثاغورث قبل أن يجد الرياضي الإغربقي أودوكصص Eudoxus طريقة هندسية لحل المسائل التي تنطوي على أعداد غير نسبية.
بعض مآثر المدرسة الفيثاغورية:
1- وضع فيثاغورث وأتباعه اصطلاحي الأعداد الفردية والزوجية .
2- إطلاق اصطلاح "نظرية" على منطوق الحقيقة وبرهانها.
3- أول من أطلق على الأعداد25،16،9،4،1،.....أعدادا مربعة كما سموا أعدادا مثل ( 10،6،3،1) أعدادا مثلثة.
4- اقتبس أبولوينوس أسماء وضعها الفيثاغوريون تصف أشكالا معينة وأطلقها على القطاعات المخروطية (المكافئ- الناقص-الزائد) وسيأتي بيان ذلك تفصيلا عند الكلام على علم الهندسة.
5- نظرية فيثاغورث عن المثلث القائم الزاوية.
6- أبحاثهم في نظرية الأعداد (الأولية-المثلثية-التامة-...إلخ).
7- أبحاثهم في جمع المتواليات المختلفة.
8- أسس الفيثاغورثيون طريقة البرهان الرياضي بالاستنباط ابتداء من مسلمات معينة.
تلك هي أكثر الجوانب الإيجابية التي أثرت بها المدرسة الفيثاغورثية الرياضيات حتى وقتنا الحاضر بعيدا عن الخرافات عن الأعداد التي تحطمت على صخرة الأعداد غير النسبية. لتفاصيل أكثر عن قصة الأعداد مع فيثاغورس اضغط على الرابط أدناه
عودة للقائمة
العرب المسلمون والأرقام :
تعلم المسلون العلوم ونبغوا في العديد منها وطوروها واوجدوا علوما جديدة تناسبهم لم تكن موجودة من قبل . وقد اهتم المسلمون بعلوم الحساب والرياضيات ، واخترعوا الجبر وطوروا الهندسة وأوجدوا الأرقام والأعداد العربية المناسبة التي تؤهلهم لأن يقوموا بالعمليات الرياضية والحسابية بيسر وسهولة ، فكانت النتيجة الهامة في العصر العباسي حيث أوجد المسلمون الأرقام العربية الجديدة ، بدلا من الأرقام الأبجدية المتداولة آنذاك فطوروها وهذبوها وأدخلوا عليها الشكل المناسب فأوجدوا بذلك في هذه الفترة الهامة من التاريخ الإسلامي نظامين جديدين للأرقام والأعداد استعملا في العالم الإسلامي منذ ذلك التاريخ ، وفي جميع أنحاء العالم فيما بعد .
نظامان للترقيم :
هناك نظامين عربيين للترقيم هما : الأرقام الهوائية ، والأرقام الغبارية . وقد انتشر استعمال هذه الأرقام في الدول الإسلامية آنذاك ، وقد طوّر العرب هذه الأرقام ، وهذّبوا معالمها ، وأصلحوا كتابتها ، وحسنوا أشكالها ، وفي هذين النظامين للأرقام اُستعمل الصفر الذي اشتق من دائرة ذات مركز في الوسط ، وقد استعمل الإطار الخارجي للدائرة ليكون الصفر في الأرقام الغبارية . أما الأرقام الهوائية فقد أخذت النقطة المتواجدة في مركز الدائرة لتعبّر عن الصفر .
وقد استعملت الأرقام الهوائية من قبل أبي الجبر والحساب الخوارزمي في كتابه الشهير (حساب الجبر والمقابلة) وقد سميت هذه الأرقام كذلك بالأرقام الهندية أو الأرقام الخوارزمية ، وهي الأرقام المستعملة في المشرق العربي وبعض البلاد الإسلامية ، أما الأرقام الغبارية فهي الأرقام العربية المستعملة في المغرب العربي والأندلس إبان الحكم الإسلامي ، وانتقلت إلى أوروبا والغرب عبر البلاط البابوي في روما ليُطلق عليها هناك اسم (الأرقام العربية Arabic Numbers) ، ولكننا في المشرق العربي نطلق عليها خطأ اسم (الأرقام الغربية أو الأرقام الأفرنجية ،
سميت الأرقام الغبارية بهذا الاسم لأنها كانت تُ تكتب في القديم على طاولة أو على لوحة تكسوها طبقة خفيفة من الرمل ، وقول آخر يقول : أن أصل التسمية هو مشتق من غبر بمعنى مضى ، ولهذا يسمى خط الغبار أو خط الجناح .
أما الأرقام الهوائية فقد سميت بهذا الاسم لانها كانت تُـعد وتُـحسب في الذهن .
مزايا وسهولة الأرقام العربية الغبارية والهوائية :
إن هذه الأرقام العربية مكونة من عشرة أشكال بسيطة بما فيها الصفر ، ويمكن تركيب وكتابة أي عدد منها مهما كان كبيرا من هذه الأرقام والأشكال العشرة ، وكذلك على الأرقام اليونانية ، أو الأرقام العربية القديمة المرتبطة بحساب الجمّل والمكونة من مجموع الحروف الأبجدية ، كما أن الأرقام العربية سهلة الإستعمال والتركيب والكتابة ، ويمكن فهمها وكتابتها بسهولة تامة وبدون عناء أو صعوبة ، وقد جعلها طابعها المنطقي البسيط : سهلة التعليم ن ميسرة الفهم ، مطواعة ، جميلة الشكل والتناسق . وهي صالحة للنظام العشري ولجميع العمليات الحسابية
الأرقام العربية الغبارية وعلم الزوايا :
يمثل كل رقم رسما توضيحيا يعتمد على زوايا تقابل ذلك الرقم ، فالعدد (1) يمثل زاوية واحدة ، والعدد (2) يمثل زاويتين ورسمه الأصلي يشبه الحرف Z إلا أنه حرّف إلى شكله الحالي ، والعدد (3) كذلك . . . إلى أن نصل إلى العدد تسعة وهو مكون من تسع زوايا ، ولم يُستعمل نظام الزوايا بالنسبة للصفر بل استعملت الدائرة لأنها ليست رقما أو عددا وإنما هي مكونة من لا شيء ، والقصد من استعمالها هو للدلالة على موقع الفراغ بالنسبة للأرقام ووضعها في الخانات الصحيحة ، لتفرق بين الخانة الآحادية والعشرية والمئوية . . . إلخ .
وقد ادخل العديد من التعديل والتحوير على الزوايا المختلفة للأرقام المكونة من مربعات ، حيث حلّت مكان الزوايا الاستدارة والدائرة فأصبحت أكثر سهولة في الكتابة والتركيب والشكل والمظهر .
عودة للقائمة
الترقيم الهندي،
الهنود أخذوا الطريقة البابلية الستينية في الترقيم، ولكنهم في أراجيزهم يذكرون الأعداد بالألفاظ ، إلا أن أريابهاتا يرمز إلى الأعداد من (1) إلى (25) ثم (30) و (40) إلى (100) بحروف صوتية، ويستعمل حرفي العلة الألف والياء لتمييز المنازل، فسيتعمل الألف للدلالة على الآحاد والعشرات، والياء للدلالة على المئات والألوف، وهذا الترقيم تطوير لترقيم بدائي نجده على قطع العملة اليونانية التي كانت في أيام بطليموس، أو لعله تحوير للترقيم اليوناني الأبجدي نفسه، وهو لا يحمل أي أثر من آثار الترقيم الهندي الذي أخذه العرب".
لقد أعطى الأرقام من 1- 9 رموزا أبجدية خاصة، وجعل للصفر رمزا خاصا به. وهذا أول نظام عشري منزلي في الهند.
العد والترقيم عند العرب كان يتوغل قديما في الهند ، فقد ظهر النظام العددي في الهند خلال القرن الخامس قبل الميلاد، وفي هذا النظام تأخذ الأرقام التسعة الأولى قيما متغيرة ترتبط بالشكل والموضع الذي تحتله".
" وقد بحث (سمث) و (كاربنسكي) في صور الأرقام الهندية، فقسماها إلى ثلاث مجموعات تمثل ثلاث مراحل:
1- مجموعة متقدمة العهد، استعملت فيها حروف أبجدية أو ألفاظ للدلالة على الأرقام.
2- ثم المجموعة الخاروشتية الشعبية: وهذه بدأت تتخلق في القرن الثالث قبل الميلاد، ثم اتخذت في مدى قرنين أشكالا بينة، ولكنها لا تنطوي على فكرة منازلية، وقد وجد ( سمث) و ( كاربنسكي) شبها بين هذه الأشكال وبين الحروف النبطية، ولكنهما استبعدا أن تكون الأشكال الخاروشتية هي أصول الأرقام الهندية التي وصلت إلى العرب والأوروبيين،
3- أما المجموعة الثالثة : فهي المجموعة البراهمية، وقد اعتبراها الأصل الذي نجمت عنه الحروف الديوانجارية ،
"إن صور الأرقام يبدو أنها انحدرت من صور حروف ديوانجارية هي أصول الحروف السنسكريتية التي تكتب بها اللغة البراهمية".
وهي أمهات الأرقام السنسكريتية الحاضرة. ولكن (سمث) و ( كاربنسكي) لم يستطيعا أن يجزما بأنها أمهات الأرقام العربية".
لقد كانوا يكتبون بالتسعة الأحرف على هذا المثال:
وابتداؤه: ( أ، ب، ج، د، ه، و، ز، ح, ط )، فإذا بلغ إلى ط، أعاد إلى الحرف الأول ونقطه تحته على هذا المثال:
فيكون: ( ي، ك، ل، م، ن، س، ع، ف، ص )، يزاد عشرة عشرة فإذا بلغ إلى صاد، يكتب على هذا المثال وينقط تحت كل حرف نقطتين هكذا:
، فيكون: ( ق، ر، ش، ت، ث، خ، ذ، ض، ظ )، فإذا بلغ ظ، كتب الحرف الأول من الأصل وهو هذا:
ونقط تحته ثلاث نقط هكذا، فيكون قد أتى على جميع حروف المعجم ويكتب ما شاء".
والأرقام الهندية عشرية منازلية، فقد أثبت بعض الباحثين الغربيين من خلال دراسة مجموعة من الألواح والنقوش السنسكريتية، أن الترقيم الهندي كان في القرن الثامن الميلادي منازلياً، بل توصل بعض الباحثين من خلالها أيضاً في القرن السادس الميلادي، ويرى بعض الباحثين أنه كان أقدم من هذا الزمن بكثير.
ولعل الهنود اقتبسوا هذه الطريقة المنازلية عن البابليين، لكنهم طوروها بابتكارهم لفكرة الصفر وشكله الذي يستفاد منه ملء المنازل الخالية، إلى جانب استعماله بمعنى: لا شيء. وقد استعمل الإغريق الصفر بالشكل الذي استعمله الهنود على صورة دائرة ، وكان الحاسب الهندي يضع خطاً أفقيا فوق الرقم ورمز الصفر، وكذلك فعل الإغريق.
الهندي كان يستعمل في حسابه اللوح والتراب، حيث يرش التراب على اللوح فيعلق به الغبار، ثم يخط الأرقام بأصبعه – أو بشيء آخر -. ومن هنا عرفت الأرقام الهندية بحروف الغبار.
لكن يبدو أن هذا الحساب المشار إليه كان مستعملاً في بعض نواحي الهند – السند، والبنجاب، وأفغانستان: حيث انتشرت الكتابة الخاروشتية – لدى العامة والتجار، دون غيرهم من الفلكيين والرياضيين الذين ارتضوا النظام الستيني. وقد انتقل هذا الحساب عبر التجار إلى النواحي المجاورة، ولما وجد الهنود اهتمام الناس بهذا الحساب الذي صدر عن بعض جهاتهم استعمله الكثير منهم، وأما الذي كان عليه عامة أهل الهند من الأرقام فهو أخذهم بصور من الكتابة الديوانجارية.
عودة للقائمة